دين ضد الدين

عندما تتكلم عن علي شريعتي، لا بد أن تتكلم عن الإسلام- الأيديولوجيا- بما يعنيه هذا المصطلح، من ثورة وفكر وحضارة وحاكمية، من هنا طرح شريعتي مفهومه الموحَّد والموحِّد هذا، من خلال ثلاث طرق: 1- فهم الإسلام فهماً متكاملاً، وعدم الاقتصار على فهم الأمور التي تتعلق بحياة الفرد فقط، بل فهم الاقتصاد والسياسة والمجتمع والتاريخ ومتطلبات العصر، من منطلق الإسلام ذاته، لأنه عقيدة متكاملة، لكل زمان ومكان. 2- أن يطهر الفكر الإسلامي من عناصر الجمود والركود، سواءاً التي لصقت به عبر عصور التخلف، أو التي أدخلها الاستعمار. 3- أن يصبح الإسلام ثقافة الجماهير، كل الجماهير، وأن يخرج من احتكار بعض المتاجرين بالدين.

الدين والعلم

هذا الكتاب للفيلسوف برتراند رسل الذي كان يتوق دائما إلى المعرفة التقنية، بنفس الطريقة التى يتوق بها بعض الناس إلى الايمان بالدين، ولكن الأمر انتهى به، شأنه في ذلك شأن سائر الفلاسفة العظام، إلى طرح أسئلة أكثر مما استطاع الاجابة عنها. والكتاب الذي بين أيدينا يخاطب المثقفين، دون أن يكون قاصرا على خاصتهم، يتضمن قضية لها أهميتها في كل زمان ومكان، هي قضية الدين والعلم، وسجل برتراند رسل هنا الصراع الذي اشتد واحتدم بين رجال الدين ورجال العلم في أوربا، وسنرى موجز بعض الصراعات التى نشبت بين علماء اللاهوت ورجال العلم، خلال الأربعة قرون الماضية، وعلى نقيض النظرة اللاهوتية كان انتشار النظرة العلمية حتى يومنا هذا، سببا دون منازع في تحقيق السعادة للبشر، وعلى أية حال، فإن القضية الآن، تدخل مرحلة جديدة تماما ويرجع ذلك إلى أن التقنية العلمية أصبحت أكثر أهمية في نتائجها من المزاج العقلي العلمي الذي يتصف به العلماء. والصراع القائم بين الدين والعلم لم يعد له محل، فهي علاقة تكامل، وليس علاقة تنافس، العلم يغذي العقل، والدين يغذي الوجدان. ويتميز هذا الكتاب بالصراحة والصدق، وبأسلوب متميز وسهل في طرح قضية لها أهميتها قديما وحديثا.

الغصن الذهبي، دراسة في السحر و الدين

الغصن الذهبي هو دراسة موسعة في الأساطير و الأعراف الوثنية، بحث فيها الكاتب الميثولوجي الكبير سير جيمس فرايزر في المعتقدات البدائية فكشف عن جذور شجرة نعيش علي أغصانها الآن. واجه كتابه موجة أحتجاج واسعة مما اضطره إلي حذف المواد المثيرة للسخط العام. الأسطورة و الوثنية و البدائية عبارات تبدو للقارئ المعاصر منقطعة الصلة بالحاضر و لا تفيدنا بشيئ. لكن إذا ما أمعنا النظر في سلوكنا اليومي الآن نجد أنفسنا نمارس عادات لا نعرف أساسها، فنعطيها مبررات سطحية. إذن نحن بدائيون بشكل ما. في معرض قراءة الكتاب سيكشف القارئ أن الكثير من العادات و المعتقدات التي نعتنقها الآن هي مجرد استمرار منمق لمعتقدات بدائية يرفضها البعض عندما نعطيها تسميات قديمة و ينعتها بالعبث و التخلف، و هم أنفسهم يقبلونها إذا ما ألبسناها الحلة العصرية. ربما ساعدنا هذا الكتاب علي معرفة أنفسنا بشكل أعمق عندما نتعرف جذور سلوكنا اليومي.

دين الإنسان: بحث في ماهية الدين ومنشأ الدافع الديني

إن الدين هو أحد السمات الرئيسية التي ميّزت الإنسان عن غيره من الكائنات، منذ أكثر من مائة ألف عام من عصرنا هذا، وقد مثل الدين محرضاً أساسياً وهاماً في حياة البشر عبر عصورها. ويسعى الباحث في كتابه إلى وصف تلك الظاهرة الدينية وذلك بهدف التعرف على هذه الظاهرة وعلى حقيقتها كما هي، وذلك عن طريق وصفها وصفاً دقيقاً، وعزلها عن بقية ظواهر الثقافة الإنسانية المتعددة. وفي سبيل هذا الهدف حاول الباحث في دراسته هذه تجنب أمرين، الأول فلسفة الدين، والثاني تاريخ الأديان، لذا كان توجهه في طريقة معالجته لهذا الموضوع وبشكل تلقائي نحو المنهج الفينومينولوجي-الظاهراتي، والفينومينولوجيا هي طريقة وصفية في البحث، يبتعد الباحث من خلالها عن النظريات الفلسفية، في محاولة لحدس ووصف الظاهرة كما تبدو لتجربتنا المباشرة، أي وصف طبيعتها وطرق تبدياتها وتعبيراتها عن نفسها دون إرجاعها إلى أية ظاهرة. هذا عن الفينومينولوجيا الفلسفية. أما عن الفينومينولوجيا الدينية، فإنها تطبيق لطرائق الفينومينولوجيا على دراسة تاريخ الدين، أي أنها تشغل مكان الوسط بين الفلسفة والتاريخ، وتطرح منهج بحث عملي، لا فلسفة بالمعنى التقليدي هذا.

إن ما يميز الفينومينولوجيا الدينية بشكل خاص، هو ميلها إلى العمومية، وتقصيها لكل ما هو مشترك وعام بين الظواهر الدينية. وهي إذ تصف وتنظم وتنمذج موضوعاتها، إنما تعمل على استقصاء البنية والجوهر والمعنى في الظاهرة الدينية. وعلى هذا فإن ما يضعه الباحث بين يدي القارئ طيّ كتابه هذا، هو مساهمة في فينومينولوجيا الدين، متميزة بالجدّة في مقترباتها ومعالجتها ونتائجها.

وعبر نظرة استجلائية نجد أن الباحث قدم بحثه هذا ضمن أبواب سبعة دارت حول المحاور التالية: مسائل أولية في المصطلح والتعريف، بنية الدين، الأشكال الاجتماعية للدين ومستوياته الشمولية، المعتقد، أو بنية الحدّ الأدنى للظاهرة الدينية، المعتقد وبنية الحدّ الأدنى، المطلق ونسبية الآلهة في معتقدات الشرق الأقصى، نتيجة ومدخل جديد، الوعي والكون كلانية الوجود في الفيزياء الحديثة ومنشأ الدافع الديني.